المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الانترنت وجه آخر للعالم الجديد


abu-mruooom
08-11-2005, 04:22 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الانترنت وجه آخر للعالم الجديد

منذ أن خلق الله الإنسان وإلى أن يرث الارض ومن عليها، سيظل الإنسان في حالة عمل، وبحث دائم عن الأشياء التي من شأنها تحقيق أمانيه ومقاصده التي فطره الله عليها، وعلى اعتباره كائناً اجتماعياً فإنه بحاجة ماسة للتواصل مع أبناء جلدته من البشر.
واختلفت وسائل الاتصال على مر الأزمنة والعصور، فكانت الوسائل البدائية التي تطورت إلى أشكال مختلفة، ولعل الانترنت هو أكثر وسائل الاتصال الحديثة التي غيرت العالم، وجعلت منه (قرية كونية صغيرة).
إن هذا الاختراع الرائع أصبح من أساليب التخاطب الهامة بين البشر في ارجاء المعمورة ،وأعتقد أن تاريخ هذا الاختراع يعد من التواريخ المشرقة في تاريخ البشرية.
لقد غيرت وسائل الاتصال صورة العالم، وسجلت أسماء مخترعيها بأحرف من ذهب في ذاكرة الإنسانية.
في 24 مايو 1844 أرسل صامويل ب. مورس، مخترع التلغراف، برقية كتب فيها "ماذا خلق الله؟" وبهذه الكلمات صنع هذا الرجل التاريخ دون أن يدري .
وفي 10 آذار 1876 اتصل الكسندر (جراهام بلْ) بأحد مساعديه قائلاً: سيد واتسون، تعال، اريدك هنا" الأمر الذي أدى إلى ذعر واتسون من هذا الصوت، وبهذه الكلمات القليلة كانت معجزة الهاتف، وفي عام 1895 ارسل الإيطالي جولييلمو ماركوني صوته عبر الهواء ليدشن أعظم المخترعات، وهو الاتصال اللاسلكي.
وجاء اختراع البريد الإلكتروني من قبل الأمريكي راي توم لنسون ثورة في مجال وسائل الاتصال، ففي شهر يوليو من عام 1982 أرسل أول رسالة الكترونية في التاريخ، وقد وصلت الرسالة إلى العنوان الذي رأرسلت اليه، ولا يذكر توم لنسون كلمات الرسالة التي كانت تجميعاً لعدد من الأحرف التي كتبت بصورة عشوائية.
تخرج راي توم لنسون في العالم 1965 من معهد ماساشوستس للتكنولوجيا، ويعد من أشهر المراكز العلمية في العالم، وعمل بعد ذلك في شركة "بي بي إن" التي اختارتها وزارة الدفاع الامريكية لتقوم ببناء "أربانت" وهي الاحرف التي ترمز الى الشبكة التي تربط المعاهد العلمية والجامعات في الولايات المتحدة الأمريكية بعضها ببعض.
واليوم يستخدم الملايين البريد الإلكتروني، وهم بذلك يوفرون الكثير من الوقت والمال.
ولا ننسى هنا أن نذكر بأن الأنترنت يعد من أهم الوسائل لممارسة الديمقراطية والمعرفة حيث أن لها قدرة هائلة على تجاوز وتخطي الحدود الجغرافية، والسياسية، والاجتماعية، والثقافية وذلك بحرية مطلقة.
وقد أدت التطورات الهائلة والمتلاحقة في تكنولوجيا الاتصال إلى إمكان تحويل مختلف فروع المعرفة الى معلومات رقمية يسهل تخزينها، واسترجاعها، ونقلها، والحصول عليها، بزمن قياسي، وبتكاليف زهيدة جداً، وكانت على صواب "إيستر دايسون" رئيسة مجموعة شركات صناعة الإلكترونيات، عندما أطلقت على هذا العصر تسمية "العصر الرقمي" وهي بذلك تشير إلى اتساع حجم استخدام الانترنت، والاعتماد عليه في تصريف كثير من امور الحياة، وتقول في ذلك: "إني أعيش على الأنترنت فهي الوسيلة التي أستخدمها للاتصال بالأصدقاء والزملاء، وأدير بها أعمالي، كما أنها هي الموضوع الرئيسي الذي تدور حوله كتاباتي، وأحاديثي والمجال الذي أقدم فيه استشاراتي ..." وتقول: "وليس من شك في أن تأثير الأنترنت في ضوء إستخداماتها غيرت كل شيء في حياتنا".
ومن خلال هذا الكلام نفهم أن الذي يواكب تطور الأنترنت وهذه الشبكة العملاقة من التطور التكنولوجي، سيحقق الإنجازات ويصبح جزءاً من الثورة الرقمية الحاصلة، على عكس الذي يتخلف عن هذا الركب السائر بسرعة كبيرة، فإنه سيبقى أسير التخلف والجهل، ويبقى جزءاً من الماضي، وهذا ما يحصل في كثير من المجتمعات العربية، مما أدى إلى ظهور شرائح واسعة تندرج تحت تسمية "الأمية" التي لم تعد أمية الجهل بالقراءة، والكتابة وإنما تتعلق بالجهل بالثورة الرقمية في العصر الرقمي.
والأنترنت أصبح لغة سهلة في التواصل بين جميع فئات وشرائح المجتمع، فباستطاعة المواطن العادي أن يبدي برأيه والتعبير عن ذلك بصراحة، وإيصال ذلك إلى المسؤولين مباشرة من الانترنت، وهذا يساعد كما يقول البعض على تحقيق درجة عالية من الشفافية. وهنا لا بد من أن نشيد بما يقوم به بعض رجال السياسة في المجتمعات المتقدمة من استعداد للتواصل المباشر مع أفراد المجتمع عن طريق الأنترنت من خلال ندوات تتاح للجميع دون استثناء إن هذه التكنولوجيا وما سيطرأ عليها من تطوير سوف توفر المناخ المناسب، والواسع للتعبير عن الرأي، وايجاد المناخ المناسب لتقبل هذا الرأي وحريته في المناقشة والنقد وكشف الأخطاء... ومن هنا يرى بعض المفكرين: أن الديمقراطية الرقمية، أصبحت حقيقة مستقبلية واقعية، ويرى البعض أن الديمقراطية الرقمية هي الوصفة السحرية المناسبة التي تحتوي على العلاج الصحيح للقضاء على جميع المتاعب التي يعاني منها النظام الديمقراطي الحالي في بعض الدول، على أساس أن هذه الديمقراطية هي أسهل لإيصال الآراء والأفكار بحرية، وأمانة، وموضوعية دون الحاجة إلى وسيط يستغل بعض الأفكار لصالحه، وبالتالي عدم وصول الفكرة كاملة.
ويبقى السؤال هنا فيما يتعلق بالعالم الثالث: إلى متى ستظل هذه المجتمعات بعيدة عن استخدام هذه "التكنولوجيا الرقمية" التي جعلت من أفراده "أميين جدداً"؟
وعلينا أن نتذكر مقولة الفيلسوف فرنسيس بيكون الشهيرة "المعرفة قوة" وربما سبقه إليها بآلاف السنين "صن تسو" إمبراطور الصين الذي قال: "المعرفة هي القوة التي تمكّن العاقل من أن يسود، والقائد من أن يهاجم بلا مخاطر، وأن ينتصر بلا إراقة دماء، وأن ينجز ما يعجز عنه الآخرون".
والتكنولوجيا اليوم تؤكد صحة هذه المقولة فالمعرفة هي أهم أسس وركائز القوة الاقتصادية والسياسية والعسكرية. ويصل ميشيل فوكو إلى مقولة توازي مقولة بيكون فيقول "القوة أيضاً معرفة".
لقد أصبح الانترنت، سلاحاً مؤثراً في يد الضعيف لمواجهة القوي وعنفه، ويشهد على ذلك ما قام به ثوار "زاباتيستا"، الفلاحون البسطاء من جنوب المكسيك في استخدام الانترنت لإشهار قضيتهم والدفاع عنها، أو ما قام به الطلبة الصينيون المناهضون لنظامهم، والأمريكيون الأفارقة الذين دافعوا عن مواقفهم عبر الانترنت...
لقد أصبح الحاسوب والانترنت بما يحتويه من سيل هائل من التقدم الالكتروني، المحرك الأساسي لحركة وتطور المجتمعات المتقدمة وحتى نواكب هذا التقدم تحتاج إلى جهود كبيرة لمواجهة هذا التحدي الكبير، الذي لا سبيل أمامنا إلا بمواجهته؛ إذ كما يتنبأ البعض فإن القرن الواحد والعشرين يشهد بزوغ عصر جديد يتعلم فيه العلماء ابتكار وضع تكنولوجيا تثير الدهشة.
لقد دخل الأنترنت في شتى المجالات، وعلى جميع المستويات في المصانع، والحقول، ومكاتب الادارة، والفصول المدرسية.. وغيرها من المجالات الواسعة الأخرى.

ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه دائماً: أين نحن من كل هذا؟!